السلمي
98
تفسير السلمي
وقال ابن عطاء في قوله : * ( وهي تمر مر السحاب ) * ، لا يلتفت إلى شيء سواه ، ولا له قرار مع غيره . سمعت الحسن بن يحيى يقول : سمعت جعفر الخلدي يقول : حضر الجنيد رحمه الله مجلس سماع مع أصحابه ، واخوانه فانبسطوا وتحركوا وبقى الجنيد على حاله لم يؤثر فقال له بعض أصحابه : لا تنبسط كما انبسط إخوانك فقال الجنيد : وترى الجبال تحسبها جامدة وهي تمر مر السحاب . قوله تعالى : * ( صنع الله الذي أتقن كل شيء ) * [ الآية : 88 ] . قال ابن عطاء : ربوبيته التي ترد الأشباح إلى قيمتها وتجعل الأسرار والقلوب إلى مستقرها وجعل لخلقه مقاما إليه منتهاهم . فالسعيد من لزم حده والشقي من علا طوره . قوله : تعالى : * ( إنما أمرت أن أعبد رب هذه البلدة الذي حرمها ) * [ الآية : 91 ] . سمعت أبا الحسين الفارسي يقول : سمعت الحسين علوية يقول : سمعت يحيى بن معاذ يقول : الناس في العبادة على سبع درجات : جاهل ، وعاص ، وخائف ، وراج ، ومتوكل ، وزاهد ، وعارف ، فجاهل عامل على العجلة ، وعاص عمل على العادة ، وخائف عمل على الرهبة ، وراج عمل على الرغبة ، ومتوكل عمل على الفراغة ، وزاهد عمل على الحلاوة ، وعارف عمل على رؤية المنة . قال بعضهم : لم يزين الله تعالى الخلق بزينة أزين من العبودية ، ألا ترى النبي صلى الله عليه وسلم كيف قدم العبودية على الرسالة ؟ فقال في تشهده واشهد أن محمدا عبده ورسوله . قال بعضهم : العبودية لباس الأولياء . والرسالة لباس الأنبياء .